بحث

 
 

                           
 استراتيجية تنمية الصادرات
   

من منطلق حرص القيادة السياسية علي النهوض بقطاع الصادرات باعتباره المحرك الرئيسي لعملية التنمية بأي دولة، ورد في خطاب السيد رئيس الجمهورية أمام الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى في 3/11/1999 أن:

"التصدير قد أصبح الآن قضية حياة أو موت لأن استمرار جهود التنمية رهن بزيادة قدرتنا على التصدير لأسواق العالم الخارجي، كما أن السوق المحلية لا تستوعب كل الإنتاج الوطني في البلدان التي تحقق معدلات نمو مرتفعة. وبدون نجاح التصدير تنحسر آفاق التنمية وتقل فرص العمالة، وتضعف الآمال في إحداث تحسين جاد في مستويات حياة الأفراد، وتلك هي أخطر التحديات التي تواجه مصر".

وكذلك خطاب الرئيس في الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى في 17/12/2000:

"التصدير ينبغي أن يكون توجهاً مجتمعياً متكاملاً لا يكفى أن تسعى إليه مؤسسة أو أخرى منفردة، ولكن يجب أن نسعى إليه جميعاً بكل عزم وبكل تصميم."

وتتضح أهمية التصدير في قدرته علي خلق فرص عمل جديدة، وإصلاح العجز في ميزان المدفوعات، وجذب الاستثمار الخاص المحلى والأجنبي ومن ثم تحقيق معدلات نمو مطردة، كما يتضح من العرض التالى.

أولا: خلق فرص عمل جديدة
تجلت قدرة القطاع الخاص المنتج وبخاصة الموجه للتصدير علي خلق فرص عمل في الاقتصاد المصري، حيث تزايدت فرص العمل في القطاعات التي شهدت زيادة في صادراتها وزادت كفاءتها الإنتاجية وقدرتها التنافسية كما ارتفعت أجور العمالة فيها مع ارتقاء نوعية وكفاءة العمالة. ويؤكد الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه الصادرات في توفير فرص العمل أن كل مليار دولار من الصادرات يضيف نحو 270 ألف فرصة عمل جديدة.

ولذلك فإنه إذا كان سيكتب النجاح لبرنامج الإصلاح الاقتصادي فعلى السياسة الاقتصادية أن تجعل قطاع التصدير المستوعب الأساسي للعمالة في الاقتصاد المصري وقد أكدت تجربة عدداً من الدول علي قدرة قطاع التصدير على زيادة فرص العمل. فعلي سبيل المثال تمكنت عدة دول من شرق آسيا وهي اليابان وهونج كونج وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند من استخدام التوجه التصديري في توليد معدلات نمو مرتفعة وخلق فرص عمل جديدة مما ساعد علي انخفاض مستوى البطالة إلي مستويات متدنية تتراوح بين 2 إلي 4% في عام 1998.

ثانيا: إصلاح العجز في ميزان المدفوعات
تلعب الصادرات دوراً مباشراً في معالجة الخلل في الميزان التجاري وبالتالي ميزان المدفوعات باعتبارها أحد الموارد الرئيسية للنقد الأجنبي مما يؤثر بصورة مباشرة علي التوازن المالي والاستقرار النقدي للعملة المحلية وأسعار الصرف.

وفي الآونة الأخيرة كان النصيب الأكبر من موارد النقد الأجنبي لمصر يأتي من متحصلات قطاع الخدمات مثل إيرادات السياحة ورسوم قناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج. أما إيرادات تصدير المواد الخام والسلع التقليدية مثل البترول والقطن فإن زيادتها لم تكن بالصورة المطلوبة علي المدى القصير، ومن ثم يمكن القول أن فرص زيادة إيرادات الصادرات الخدمية جيدة بالمقارنة بالصادرات السلعية. وذلك نتيجة لوجود قاعدة جيدة لتنمية الصادرات الخدمية. لذا يجب خلق قاعدة مماثلة لها لتنمية الصادرات السلعية حتى يحقق قطاع التصدير الهدف المأمول منه في توليد فرص عمل جديدة ومعالجة عجز الميزان التجاري.

ثالثا: جذب الاستثمار المحلى والأجنبي
يتضح من تجارب الدول الناجحة فى التصدير أهمية دور الاستثمار كمحرك أساسي لنجاح عملية التصدير، حيث ترجع أهمية الاستثمارات المحلية والأجنبية إلي أن هناك علاقة تبادلية بينها وبين التصدير. فالاستثمار الأجنبى يأتى بالتكنولوجيا الحديثة والخبرة في الإدارة بالإضافة إلي الارتباط بالأسواق العالمية وهو ما تحتاجه مصر للنهوض بالصناعة المحلية. حيث يسمح تواجد رأس المال وتوافره بالتوسع في الإنتاج وتنوع المنتج وتحسين جودته كما تساهم التكنولوجيا الحديثة في تطوير المنتج وخفض تكلفة الإنتاج. ومن ثم يمكن القول أن الاستثمار يسهم في زيادة الإنتاجية وفي إنشاء صناعات جديدة وتحسين القدرة التنافسية للصناعات القائمة وربط المنتجين المحليين بالأسواق الدولية. كما أن وجود قطاع تصديري قوي يعمل علي جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية التي تترجم في شكل زيادة في الصادرات الخدمية والسلعية وتقوم بدورها في جذب استثمارات جديدة.

وقد استطاعت بعض الصناعات مثل الحاصلات الزراعية والغزل والمنسوجات والمفروشات والملابس الجاهزة ومواد التشييد والبناء والحديد والصلب والصناعات الكيماوية والدوائية والمستلزمات الطبية أن تجذب قدراً جيداً من الاستثمارات.

رابعا: تحقيق معدلات نمو مطردة
إن الاهتمام بالصادرات المصرية ينبع من وجود تحد رئيسي يواجه الاقتصاد المحلي وهو تحقيق معدلات نمو اقتصادي مطردة قادرة علي خلق فرص عمل جديدة للحد من البطالة وتوفير مصادر بديلة للعملات الأجنبية. هناك أساليب عديدة لتنويع مصادر العملات الأجنبية، ولكن لا يوجد سوي مصدر واحد وهو التصدير قادر علي خلق فرص عمل بالكم والاستمرارية المطلوبة لتحقيق معدلات نمو متواصلة ومرتفعة.

ان العلاقة بين التوجه التصديري للسياسة الاقتصادية وجذب استثمارات محلية وأجنبية جديدة لا تتحقق إلا بعد فترة زمنية طويلة يتأكد المستثمر الأجنبي أو المحلي خلالها من استمرار التوجه التصديري من سنة بعد الاخري.

وعندما تستقر قناعة المستثمر بأن السياسة الاقتصادية توجهت بلا رجعة للتصدير، وقتها فقط سوف تؤتي السياسة الاقتصادية التصديرية ثمارها في دعم التصدير وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ويكون هذا بمثابة خلق حلقة مفرغة حميدة بين الاستثمارات والصادرات تأتي بالمزيد من الصادرات مما يقوي من التوجه التصديري للسياسة الاقتصادية.

يكون تحقيق هذه الأهداف عن طريق تضافر وتوحد جهود القطاعات المالية والاستثمارية والتصديرية بالدولة للارتفاع بمعدل الاستثمار من 17% – 18% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي حاليا إلي نسب تتراوح بين 25% - 28% مع تشجيع تمويل الجانب الأكبر من هذه الاستثمارات من المدخرات المحلية.

ولتحقيق هذه الأهداف التصديرية الطموحة يجب علينا إعادة النظر فى السياسات المتبعة وإعداد منظومة جيدة لتنمية هذا القطاع للوصول إلى معدل زيادة سنوية لا يقل عن 20% من إجمالى الصادرات السلعية عن طريق العمل على حل المشكلات التى تعوق نمو صادراتنا ورسم سياسات تنسيقية واضحة ومتكاملة بين مختلف الكيانات المؤسسية التى تؤثر على التصدير فى مصر.

ومما تقدم يتبين مدى أهمية خلق المناخ المناسب لتقدم ونمو قطاع التصدير لما له من مردود إيجابى على خلق فرص عمل جديدة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وإصلاح عجز الميزان التجارى وميزان المدفوعات لتحقيق معدلات نمو متزايدة.
 

جميع الحقوق محفوظة ® وزارة التجارة والصناعة 2009