|
يرأس
المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة وفد مصر فى المؤتمر الوزارى
المصغر لدول منظمة التجارة العالمية والذى يبدأ أعماله اليوم بجنيف ويستهدف
المؤتمر انقاذ جولة الدوحة من الفشل من خلال العمل على تقريب وجهات النظر
بين المواقف التفاوضية المختلفة للدول الاعضاء فى مسارات التفاوض الثلاثة
وهى السلع الزراعية والسلع الصناعية وتحرير تجارة الخدمات.
وأكد المهندس رشيد قبيل مغادرته أمس (السبت) الى جنيف انه رغم الضغوط
وصعوبة المفاوضات إلا أن الموقف المصرى تجاه كل القضايا التى ستطرح على
المؤتمر سيتمسك بضرورة تحقيق مصالحنا ومصالح الدول النامية خاصة فيما يتعلق
بملفى تحرير تجارة السلع الزراعية أو الصناعية وأننا لن نقبل أية قرارات
تضر بصناعتنا الوطنية وتعرضها لمنافسة غير عادلة حيث من المتوقع أن تطالب
الدول المتقدمة بمزيد من فتح أسواق الدول النامية أمام منتجاتها الصناعية
مما يهدد خطط التنمية الصناعية فى البلدان النامية وفيما يتعلق بالموقف
المصرى من تحرير تجارة السلع الزراعية فإنه سيراعى من ناحية أننا بلد
مستورد للغذاء ومصدر أيضاً كما سيراعى أننا إتفقنا مع الاتحاد الاوروبى على
تحرير تجارة السلع الزراعية وهو أكبر سوق لصادراتنا الزراعية.
وأوضح الوزير انه تم تشكيل لجنة قومية للمفاوضات شارك فيها كبار المسئولين
من مختلف الوزارات وكذلك ممثلو إتحاد الصناعات والغرف التجارية لبلورة
مواقف متوازنة تحقق مصالحنا فى جميع الملفات.
وقال الوزير أن قضايا إرتفاع أسعار الغذاء والطاقة والانتخابات الرئاسية
الامريكية ستزيد من صعوبة المفاوضات فى المؤتمر، مشيرا الى أن مصر ومجموعة
الـ 20 تستند الى موقف قوى فى مطالبها وهو أن أية التزامات أو تنازلات سيتم
فرضها على الدول النامية تتعارض مع طموحات التنمية فى هذه البلدان ستزيد من
حدة الفقر فى العالم ومن معاناة الشعوب فى الدول الفقيرة مما يهدد الامن
والاستقرار العالمى خاصة أن جولة الدوحة (الحالية) والتى يدور فى نطاقها
المؤتمر أهم مبادئها المتفق عليها هو التحرير العادل للتجارة من أجل زيادة
التنمية فى الدول النامية ولذلك لا يجوز فرض التزامات تتعارض مع هذا
المبدأ.
وأوضح بهاء العطار الوزير المفوض التجارى لمصر بجنيف انه منذ إنطلاق جولة
الدوحة عام 2001 بقطر فإن كل الجهود لم تنجح فى التوصل لاتفاق بسبب
الخلافات العميقة بين مصالح الدول المتقدمة والنامية أو بين الاتحاد
الأوروبى والولايات المتحدة وتنحصر الخلافات الجوهرية فى مسالة تخفيض
الرسوم الجمركية على الواردات من السلع الزراعية وتخفيض الدعم المحلى الذى
تقدمه الدول المتقدمة لمزارعيها.
وأشار الى أن التشاؤم يسيطر على الاجتماعات التمهيدية والتى بدأت اليوم على
مستوى الخبراء حيث أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية ستحد من قدرة الوفد
الامريكى على تقديم تنازلات أو تقديم مبادرات جديدة من أجل إنجاح جولة
المفاوضات الحالية.
وأضاف أن مصر تقوم بدور مهم من خلال مختلف المسارات التفاوضية للحفاظ على
البعد التنموى للمفاوضات والإصرار على الدفاع عن مصالح الدول النامية
والإفريقية فى الاتفاق النهائى وذلك طبقا للعناصر التى تم الاتفاق عليها فى
يوليو 2004 أو فى هونج كونج 2005 بالشكل الذى يتيح مزيد من المرونة للدول
النامية والأقل نموا ويوسع من إمكانية المنافسة ونفاذ صادرات تلك الدول الى
الأسواق العالمية وبصفة خاصة أسواق الدول المتقدمة بما يسهم فى تطور
إقتصاديات الدول النامية وتحسين مستوى معيشة مواطنيها.
وحول موقف مسارات التفاوض الثلاثة أشارت الدكتورة سميحة فوزى مساعد وزير
التجارة والصناعة الى أن ملف السلع الزراعية لم يشهد أى تقدم منذ شهر
فبراير الماضى حيث أن هناك خلافات حول معاملة السلع الحساسة والسلع ذات
الطبيعة الخاصة والتى تطالب الدول النامية بتحديدها بنسبة 8% الى 20% من
خطوط التعريفة الجمركية وذلك لاستثنائها من خفض الرسوم الجمركية والية
الوقاية من التأثيرات السلبية لتحرير التجارة على إقتصاديات الدول النامية
وتأكل الهوامش التفضيلية للاتفاقيات الثنائية بين الدول النامية والمتقدمة
والدعم المحلى للسلع الزراعية.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبى تقدم بعرض معدل بخصوص تخفيض الدعم الذى يقدمه
لمزارعيه بما يتراوح بين 75% و 85% عن مستوياته الحالية ليصل قيمة الدعم
الى نحو 27.6 بليون يورو، كما تقدمت الولايات المتحدة واليابان بعرض لخفض
الدعم بما يتراوح بين 66% و73% ليصل قيمته الى ما بين 13 الى 16.4 بليون
دولار بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.
وبالنسبة لمفاوضات نفاذ السلع الصناعية للأسواق قالت الدكتورة سميحة فوزى
أن المفاوضات تم تعليقها الشهر الماضى نتيجة لعدم تحقيق تقدم وأن كان هناك
عرض قدمته الدول المتقدمة يسمح بخفض بنسب متساوية للتعريفة الجمركية على
السلع الصناعية ينفذ خلال 5 سنوات للدول المتقدمة و10 سنوات للدول النامية0
وأخيرا فإن تعثر المفاوضات فى ملفى الزراعة والصناعة ألقي بظلاله على
المسار الثالث والمتعلق بتحرير تجارة الخدمات كما يؤكد وليد النزهى رئيس
الإدارة المركزية لوحدة منظمة التجارة العالمية فى مصر حيث تربط حاليا
الدول النامية المختلفة سواء الزراعية أو الصناعية.
وكان باسكال لامى مدير عام منظمة التجارة العالمية قد وجه خطابا لوزراء
التجارة بالدول الأعضاء بالمنظمة ركز فيه أن السياسة التجارية السيئة مجرد
جزء من المشكلة ولكى نواجه عدم التوازن بين العرض والطلب فى السلع الغذائية
فعلينا ان نوجه مزيد من الاستثمارات فى مجال الإنتاج الزراعى فى العالم
النامى وأوضح أن الجولة الحالية من المفاوضات ستكون بمثابة "سياسة تأمينية
قوية" فى مواجهة الإجراءات الحمائية.
وأشار لامى إلى أن الدول الغنية وافقت على خفض الدعم الموجه للمنتجات
الزراعية بنسبة 70% بالإضافة لخفض الجمارك على تلك السلع بنسبة 50% مع خفض
كبير على جمارك المنتجات الصناعية مطالبا الدول الصاعدة والأقل نموا ببذل
مزيد من الجهود لإنجاح المفاوضات.
من ناحية أخرى يعقد على هامش إجتماعات منظمة التجارة المؤتمر الوزارى
التأشيرى لتحرير الخدمات وستقدم الدول المشاركة خلاله عروضها لتحرير قطاعات
الخدمات الرئيسية وستحاول الاتفاق على أولويات بدء التنفيذ لتلك القطاعات.
|